السيد عبد الله شبر
50
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث الثالث : [ اعرفوا اللَّه باللَّه والرسول بالرسالة . . . ] ما رويناه بالأسانيد السالفة عن ثقة الإسلام وعلم الأعلام في الكافي ، عن عليّ بن محمّد ، عمّن ذكره ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن حمران ، عن الفضل بن سكن ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : اعرفوا اللَّه باللَّه ، والرسول بالرسالة ، وأولي الأمر بالمعروف » . وفي بعض النسخ : « بالأمر بالمعروف والعدل والإحسان » « 1 » . وهذا الخبر من غوامض الأخبار ومعضلات الآثار ، وهو يحتمل معان : الأوّل : ما قاله الكلينيّ ، قال : معنى قوله عليه السلام : « اعرفوا اللَّه باللَّه » يعني أنّ اللَّه خلق الأشخاص والأنوار والجواهر والأعيان ، فالأعيان : الأبدان ، والجواهر : الأرواح ، وهو جلّ وعزّ لا يشبه جسماً ولا روحاً ، وليس لأحد في خلق الروح الحسّاس الدرّاك أمر ولا سبب ، هو المتفرّد بخلق الأرواح والأجسام ، فإذا نفى عنه الشبهين : شبه الأبدان وشبه الأرواح ، فقد عرف اللَّه باللَّه ، وإذا شبّهه بالروح أو النور فلم يعرف اللَّه باللَّه « 2 » . أقول : توضيح كلامه رحمه الله : أنّ معنى قوله عليه السلام : « اعرفوا اللَّه باللَّه » اعرفوه بأنّه هو اللَّه مسلوباً عنه جميع ما يعرف به الخلق من الجواهر والأعراض ، ومشابهة شيء منها ، وعلى هذا فمعنى قوله عليه السلام : « والرسول بالرسالة » إلى آخره ، معرفة الرسول بأنّه ارسل بهذه الشريعة وهذه الأحكام وهذا الدين والكتاب ، ومعرفة كلّ من اولي الأمر بأنّه
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 85 ، باب أنّه لا يعرف إلّابه ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 270 ، ح 7 . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 85 ، ذيل ح 1 .